الشيخ محمد تقي الآملي
514
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من حين رؤية الدم لو لم يظهر الحال قبله ، وبه يجمع بين اختلاف الاخبار في مقدار الاستظهار ، ويبطل ما عدا القول إلى تمام العشرة من الأقوال واللَّه الهادي . الثاني عشر إذا انقطع الدم على العشرة أو أقل فالمجموع من أيام العادة في ذات العادة وأيام الاستظهار بعد العادة وبعد أيام الاستظهار إلى تمام العشرة في غير ذات العادة حيض ، فلو تركت الصلاة فيها لا يجب قضائها ولو صامت فيها يجب عليها قضائه ، ولو فعلت الصوم بعد أيام الاستظهار إن استظهرت بما دون العشرة من يوم أو أزيد ، وذلك لتبين فساده بالقطع على العشرة وقد نفى الخلاف في ذلك بل ادعى عليه الإجماع . ويدل عليه قاعدة الإمكان وما دل على أن المرأة إذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، ومرسلة يونس المتقدمة التي فيها ما يدل على أن المرئي بعد العادة من الحيض ما لم يتجاوز العشرة ، واستصحاب بقاء حدث الحيض واستصحاب أحكام الحائض ، واخبار الاستبراء الدالة على أنه ان خرجت القطنة ملوثة لم تطهر ، فلا ينبغي الإشكال في ذاك الحكم الا انه توقف فيه صاحب المدارك ، واستشكل عليه في المفاتيح والحدائق مستظهرا بان المستفاد من اخبار الاستظهار هو الحكم باستحاضة ما بعدها واقعا مطلقا ، ولو انقطع على العشرة . ولا يخفى ما فيه لان المراد بكون ما بعد أيام الاستظهار استحاضة هو وجوب عمل المستحاضة عليها لا أنها استحاضة حقيقة ، كما يشهد بذلك ما في موثقة سماعة « فإذا تربصت ثلاثة أيام ولم ينقطع عنها الدم فلتصنع كما تصنع المستحاضة » ولا منافاة بين أن تعمل عمل المستحاضة وبين أن يحكم عليها بعد انكشاف الخلاف بكونها حيضا وإن أبيت إلا عن التنافي فما يدل على الاقتصار على العادة مع تجاوز الدم عن العشرة والتحيض بالعادة وبما بعدها إلى العشرة مع عدمه أظهر من دلالة دليل الاستظهار على كون ذلك حكما واقعيا لا وظيفة حال الجهل ، ومع تسليم التعارض فالنسبة بينهما عموم من وجه فالمرجع أصالة بقاء الحيض أو بقاء احكامه ، هذا كله في ما إذا انقطع الدم على العشرة ومع التجاوز عنها ولو قليلا فلها أحكام يأتي في الفصل الآتي